21 سبتمبر, الخميس


التاريخ يتحدث – النسب الهندسية المقدسة أم أسرار ضريح قره باغلر المفشية؟ - حصري

مركز الأخبار التحليلية

A- A A+

أعتبر نفسي محظوظة لكوني ابنة المهندس المعماري محمد ديفريجوف حيث أتيحت لي الفرصة للتعرف على بعض الآثار المعمارية وهندستها وقصص بنيانها، وأكثر ما يجذبني من تلك الأبنية فهو ضريح قره باغلر لبنائه الفريد وأسراره التي يحتفظ بها في زواياه، وقد حظيت بفرصة زيارته عام 2013، حيث استدعت مشاهدة تلك التحفة المعمارية التاريخية ولمسها باليد وجمع بقايا الخزف التي أسقطها الزمن أرضا القصص التي حكاها لي والدي.

يحمل الضريح اسم القرية التي يقع فيها وهي قرية قره باغلر في كانغارلي في محافظة نخشيفان، ويعود تاريخ إنشائه إلى القرن الرابع عشر، ويطلق عليه في بعض المراجع اسم ضريح غوتي نسبة إلى مهريبان غوتي زوجة هولاكو خان الحاكم الإيلخاني، ويؤكد ذلك النقوش الموجودة على القنطرة الرئيسية حيث نقش اسم غوتي خاتون.

ويقع البناء بين منارتين تبعدان قرابة 29 مترا عن الموقع الذي كان من المفترض أن يقام عليه في أواخر القرن الثاني عشر وبدايات القرن الثالث عشر، وبحسب السكان المحليين فإن المنارتين تمثلان رجلا وامرأة يقفان متجاورين.

وقد شاع بناء الأضرحة استبقاء لذكرى الأحبة بدلا من التصاوير والرسوم البشرية التي يحرمها الإسلام، ومثل الكثير من الأضرحة يضم البناء قبرا في الجزء السفلي منه وضريحا في الجزء الأرضي، وتكمن فلسفة البناء في أن الجزء السفلي الذي يضم الجسد ذا بناء بسيط، فالقبر ليس سوى منصة حجرية ذات شكل اثنا عشري، أما الجزء العلوي من الضريح فهو للروح وبناء القسم العلوي وتصميمه أكثر تعقيدا وتزيينا ليناسب سمو الروح، وبالتالي فالبناء يعكس – بطريقة ما – العلاقة بين الجسد والروح.

ويعلو القبر الاثنا عشري الشكل أربع بوابات بعقود وكل عقد منه محاط بثلاث جدران شبه أسطوانية الشكل (اثنا عشر جدارا شبه أسطواني)، وهذا التصميم منح المظهر الخارجي جمالية كما أن اختلاف درجات الإضاءة تجعله يبدو كبرج عال ومهيب، كما أن البوابات الأربع صغيرة الحجم ليبدو البناء أعلى، وزُيِّنت تلك البوابات بخزف نُقش عليه زخارف هندسية ونباتية.

ويغطي الواجهة نصوص كأنها زخارف استخدم فيها نوعان من الطوب منقوش عليها عبارة الشهادة: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه"

لقد زار العديد من الرحالة والمؤرخين هذا الضريح بغية كشف أسراره وسبر أغواره، منهم الرحالة العثماني أوليا جلبي الذي زاره أثناء مروره من نخشوان، ويقال أنه قرأ على أحد عقوده نقشا نصه:

"يا مالك قهار، حكمداره ده ديوان توتماك أولار"

"يا مالك ياقهار، حتى الحاكم يطاله انتقامك"

ويعكس تصميم البناء معان رقمية متضمنة في هندسته ويعرف ذلك المتخصصون الذين درسوا تصميم هذا الأثر، فالبوابات الأربع تمثل الاتجاهات الأربع الشمال والجنوب والشرق والغرب، وتمثل كذلك فصول السنة الأربعة، والجدران شبه الأسطوانية الاثني عشر قياس كل زاوية فيها 30 درجة وتمثل هذه الدرجات أيام الشهر الثلاثين والأسطوانات شهور السنة الاثنا عشر، ومثل زاوية زيوس في العمارة فعندما تجتمع 12 زاوية قياسها 30 درجة فإنها تشكل دائرة كاملة، والدائرة في الهندسة تعني الخلود، وعطفا على ما سبق فإن قره باغلر يمثل الإنسان والإنسانية حيث تصور خلود الروح، فالضريح يرمز إلى الزمن والإنسان وروحه الخالدة وعلاقة ذلك ببعضه البعض.

 

توركان ديفريجوفا، طالبة ماجستير، جامعة ADA

 

یجب الاستناد بالارتباط التشعبي إلى Eurasia Diary في حالة استخدام الأخبار

تابعنا على الشبكات الاجتماعية:
Twitter: @EurasiaEreb
Facebook: EurasiaArab


loading...